الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

341

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

أعلمتم أحدا منكم كان أكره للحكومة مني قالوا : اللّهمّ لا . قال : أفعلمتم أنّكم أكرهتموني حتى قبلتها قالوا : اللّهمّ نعم . قال : فعلام خالفتموني ونابذتموني قالوا : إنّا أتينا ذنبا عظيما فتبنا إلى الله ، فتب إلى اللّه منه واستغفره ، نعد لك . فقال عليّ عليه السّلام : إنّي استغفر اللّه من كلّ ذنب . فرجعوا معه وهم ستة آلاف ، فلمّا استقرّوا بالكوفة أشاعوا : أنّ عليّا عليه السّلام رجع عن التحكيم ورآه ضلالا ، وقالوا : إنّما ينتظر أمير المؤمنين أن يسمّن الكراع ، ويجبي المال ، فينهض إلى الشام . فأتى الأشعث بن قيس عليّا عليه السّلام وقال له : إنّ الناس قد تحدّثوا انّك رأيت الحكومة ضلالا ، والإقامة عليها كفرا . فخطب عليه السّلام الناس فقال : من زعم أنّي رجعت عن الحكومة فقد كذب ، ومن رآها ضلالا فهو أضلّ . فخرجت الخوارج من المسجد ، فحكمت ، فقيل لعلي عليه السّلام : إنّهم خارجون عليك . فقال : لا أقاتلهم حتى يقاتلوني ، وسيفعلون . « فلم تضلون عامة أمة محمّد صلّى اللّه عليه وآله بضلالي ، وتأخذونهم بخطائي ، وتكفرونهم بذنوبي » في ( كامل المبرد ) ( 1 ) : أصاب الخوارج مسلما ونصرانيا فقتلوا المسلم وأوصوا بالنصراني ، فقالوا : احفظوا ذمّة نبيّكم . ولقيهم عبد اللّه بن خباب وفي عنقه مصحف ، ومعه امرأته وهي حامل ، فقالوا : إنّ الذي في عنقك يأمرنا أن نقتلك . قال : ما أحيا القرآن فأحيوه ، وما أماته فأميتوه . فوثب رجل منهم على رطبة فوضعها في فيه ، فصاحوا به فلفظها تورعا . وعرض لرجل منهم خنزير ، فضربه الرجل فقتله ، فقالوا : هذا فساد في الأرض . فقال عبد اللّه بن خباب : ما عليّ منكم بأس انّي لمسلم . قالوا له : حدّثنا عن أبيك . قال : سمعت أبي يقول : سمعت النبي صلّى اللّه عليه وآله يقول : « تكون فتنة يموت فيها قلب الرجل كما يموت بدنه ، يمسي مؤمنا ويصبح كافرا ، فكن عبد اللّه المقتول ولا تكن

--> ( 1 ) الكامل للمبرد 2 : 176 - 177 .